السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

153

فقه الحدود والتعزيرات

وتردّ أمواله إليه ، ولكن له أن يرجع إلى زوجته بعقد جديد ومهر جديد ، لأهميّة أمر الزوجيّة والفروج ومطلوبيّة الاحتياط فيها ، كما أنّ الأمر كذلك في الدماء . وإلى بعض ما ذكرناه مال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث قال : « بل يحتمل أنّه إن تاب في نفس الأمر يرجع ماله إليه لو خرج ولم يقتل . بل يمكن أن ترجع إليه حين تاب زوجته أيضاً في العدّة ، أو يكون له العقد عليها في العدّة وبعدها وعلى غيرها ، فإنّه لا دليل يمنع ذلك بعد التوبة ، فلو لم يطّلع على ارتداده أو اطّلع ولم يقدر عليه وتاب هو ، لا يبعد كونه مثل الملّي بينه وبين اللَّه مقبول التوبة وإن كان واجب القتل كالواجب قتله حدّاً أو قصاصاً ولم يقتل . ويحتمل عدم عقابه في الآخرة وإن لم يقتل ، فتأمّل . » « 1 » المطلب الثالث : [ هل تقبل توبته بينه وبين اللَّه تعالى ] على قول من ذهب إلى عدم قبول توبة المرتدّ ظاهراً وبالنسبة إلى الأحكام المذكورة للارتداد ، فهل تقبل توبته بينه وبين اللَّه تعالى إذا تاب من قبل نفسه ، وهل يصير بذلك مسلماً وتترتّب عليه أحكام المسلم قبل أن يقتل بالارتداد ، من الطهارة ووجوب تجهيزه بالغسل والكفن والدفن بعد القتل ، أو لا ؟ فيه خلاف بين الأصحاب ، وإليك كلمات جمع منهم في هذا المقام : قال الشهيد الأوّل رحمه الله : « ولا تقبل منه التوبة ظاهراً ، وفي قبولها باطناً وجه قويّ . » « 2 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « ولا تقبل توبته ظاهراً ؛ لما ذكرناه وللإجماع ، فيتعيّن قتله مطلقاً ، وفي قبولها باطناً قول قويّ ؛ حذراً من تكليف ما لا يطاق لو كان مكلّفاً بالإسلام ، أو خروجه عن التكليف ما دام حيّاً كامل العقل ، وهو باطل بالإجماع . وحينئذٍ فلو لم يطّلع أحد عليه أو لم يقدر على قتله أو تأخّر قتله بوجه وتاب ، قبلت توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى ، وصحّت عباداته ومعاملاته ، وطهر بدنه . ولا يعود ماله وزوجته إليه بذلك عملًا

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 328 . ( 2 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 52 .